محمد بن جرير الطبري

143

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : عنى بقوله : لنبوئنهم في الدنيا حسنة لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد لنبوئنهم لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني الحارث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا هشيم ، عن العوام ، عمن حدثه أن عمر بن الخطاب كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول : خذ بارك الله لك فيه ، هذا ما وعدك الله في الدنيا ، وما ذخره لك في الآخرة أفضل . ثم تلا هذه الآية : لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى لنبوئنهم : لنحلنهم ولنسكننهم ، لان التبوء في كلام العرب الحلول بالمكان والنزول به . ومنه قول الله تعالى : ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق . وقيل : إن هذه الآية نزلت في أبي جندل بن سهيل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، عن داود بن أبي هند ، قال : نزلت والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا . . . إلى قوله : وعلى ربهم يتوكلون في أبي جندل بن سهيل . وقوله : ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون يقول : ولثواب الله إياهم على هجرتهم فيه في الآخرة أكبر ، لان ثوابه إياهم هنالك الجنة التي يدوم نعيمها ولا يبيد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الله : ولأجر الآخرة أكبر أي والله لما يثيبهم الله عليه من جنته أكبر لو كانوا يعلمون . القول في تأويل قوله تعالى ( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون )